أحمد بن محمد القسطلاني
70
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
بدل قوله فصلوا فصفوا ( وراءه ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . ورواة هذا الحديث الستة مدنيون وشيخ المؤلّف من أفراده ، وفيه تابعي عن تابعي عن صحابية ، والتحديث والعنعنة ، والقول وأخرجه المؤلّف أيضًا في اللباس ، ومسلم في الصلاة ، وكذا الترمذي والنسائي وابن ماجة . 731 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ : " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اتَّخَذَ حُجْرَةً - قَالَ حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ : مِنْ حَصِيرٍ - فِي رَمَضَانَ فَصَلَّى فِيهَا لَيَالِيَ ، فَصَلَّى بِصَلاَتِهِ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ . فَلَمَّا عَلِمَ بِهِمْ جَعَلَ يَقْعُدُ ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ : قَدْ عَرَفْتُ الَّذِي رَأَيْتُ مِنْ صَنِيعِكُمْ ، فَصَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ ، فَإِنَّ أَفْضَلَ الصَّلاَةِ صَلاَةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ ، إِلاَّ الْمَكْتُوبَةَ " . قَالَ عَفَّانُ : حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا مُوسَى سَمِعْتُ أَبَا النَّضْرِ عَنْ بُسْرٍ عَنْ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . [ الحديث 731 - طرفاه في : 6113 ، 7290 ] . وبه قال : ( حدّثنا عبد الأعلى بن حماد ) بتشديد الميم ، ابن نصر ( قال : حدّثنا وهيب ) بضم الواو مصغرًاً ، ابن خالد ( قال : حدّثنا موسى بن عقبة ) بن أبي عياش الأزدي ( عن سالم أبي النضر ) بسكون الضاد المعجمة ، ابن أبي أمية ( عن بسر بن سعيد ) بضم الموحدة وسكون المهملة في الأول ، وكسر العين في الثاني ، ( عن زيد بن ثايت ) الأنصاري كاتب الوحي رضي الله عنه ( أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اتخذ حجرة ) بالراء ، ولأبي ذر عن الكشميهني : حجزة بالزاي ، أي شيئًا حاجزًا يعني مانعًا بينه وبين الناس ( وقال ) بسر : ( حسبت ) أي ظننت ( أنه قال : من حصير في رمضان فصلّى فيها ليالي ، فصلّى بصلاته ناس من أصحابه ، فلما علم بهم جعل ) أي طفق ( يقعد ، فخرج إليهم فقال ) : ( قد عرفت ) ولابن عساكر : علمت ( الذي رأيت من صنيعكم ) بفتح الصاد وكسر النون ، ولأبي ذر عن الكشميهني : من صنعكم ، بضم الصاد وسكون النون ، أي حرصكم على إقامة صلاة التراويح ، تحى رفعتم أصواتكم وصحتم ، بل حصب بعضهم الباب لظنهم نومه عليه الصلاة والسلام ( فصلوا أيها الناس في بيوتكم ) أي النوافل التي لم تشرع فيها الجماعة ( فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته ) ولو كان المسجد فاضلاً ( إلا ) الصلوات الخمس ( المكتوبة ) وما شرع في جماعة : كالعيد والتراويح ، فإن فعلها في المسجد أفضل منها في البيت ولو كان مفضولاً ، وكذا تحية المسجد فإنها لا تشرع في البيت . ورواة هذا الحديث ثلاثة مدنيون وعبد الأعلى أصله من البصرة وسكن بغداد . وفيه التحديث والعنعنة . وأخرجه أيضًا في الاعتصام ، وفي الأدب ، ومسلم في الصلاة ، وكذا أبو داود والترمذي والنسائي . ( قال عفان ) بن مسلم بن عبد الله الباهلي الصفار ، البصري ، المتوفى بعد المائتين ( حدّثنا وهيب ) بضم الواو وفتح الهاء ، ابن خالد ( قال : حدّثنا موسى ) بن عقبة ( قال : سمعت أبا النضر ) بن أبي أمية ( عن بسر ) هو ابن سعيد ( عن زيد ) أي ابن ثابت ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) . وفائدة هذا الطريق بيان سماع موسى بن عقبة له من أبي النضر ، وسقط ذلك كله من رواية غير كريمة ، وكذا لم يذكر ذلك الإسماعيلي ولا أبو نعيم . ولما فرغ المؤلّف رحمه الله من بيان أحكام الجماعة والإمامة وتسوية الصفوف ، شرع في بيان صفة الصلاة وما يتعلق بذلك فقال : 82 - باب إِيجَابِ التَّكْبِيرِ وَافْتِتَاحِ الصَّلاَةِ ( باب إيجاب التكبير ) للإحرام ( وافتتاح الصلاة ) أي مع الشروع في الصلاة ، ومجئ الواو بمعنى مع شائع ذائع ، وأطلق الإيجاب والمراد : الوجوب تجوزًا لأن الإيجاب خطاب الشارع ، والوجوب ما يتعلق بالمكلف وهو المراد هنا . ويتعين على القادر : الله أكبر لأنه عليه الصلاة والسلام كان يستفتح الصلاة به . رواه ابن ماجة وغيره . وفي البخاري : صلوا كما رأيتموني أصلّي . فلا يقوم مقامه تسبيح ولا تهليل لأنه محل اتباع ، وهذا قول الشافعية والمالكية والحنابلة فلا يكفي : الله الكبير ، ولا الرحمن أكبر ، لكن عند الشافعية لا تضر زيادة ولا تمنع الاسم : كالله الجليل أكبر في الأصح ، ومن عجز عن التكبير ترجم عنه بأي لغة شاء ، ولا يعدل عنه إلى غيره من الأذكار . وقال الحنفية : ينعقد بكل لفظ يقصد به التعظيم ، خلافًا لأبي يوسف فإنه يقتصر على المعروف والمنكر من التكبير ، فيقول : الله أكبر ، الله أكبر ، الله كبير الله الكبير . وهل تكبيرة الإحرام ركن أو شرط ؟ قال بالأول الشافعية والمالكية والحنابلة ، وقال الحنفية بالثاني . 732 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ الأَنْصَارِيُّ : " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَكِبَ فَرَسًا فَجُحِشَ شِقُّهُ الأَيْمَنُ - قَالَ أَنَسٌ - رضي الله عنه - فَصَلَّى لَنَا يَوْمَئِذٍ صَلاَةً مِنَ الصَّلَوَاتِ وَهْوَ قَاعِدٌ ، فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ قُعُودًا ، ثُمَّ قَالَ لَمَّا سَلَّمَ : إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ ، فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا ، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا ، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا ، وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا : رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ » . وبالسند قال : ( حدّثنا أبو اليمان ) الحكم بن نافع البهراني الحمصي ( قال : أخبرنا شعيب ) هو ابن أبي حمزة الأموي الحمصي . ( عن الزهري ) محمد بن مسلم بن شهاب ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( أنس بن مالك الأنصاري ) رضي الله عنه ( أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ركب فرسًا ) في ذي الحجة سنة خمس من هجرته ، وأتى الغابة فسقط عنها ( فجحش ) بضم الجيم وكسر الحاء المهملة ثم شين معجمة ، أي خدش ( شقه الأيمن ، قال